السيد علي الطباطبائي
519
رياض المسائل ( ط . ق )
جملتها الصحيح إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الأنصار إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم للطالبين أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده برمته فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقيده برمته فقالوا يا رسول اللَّه ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره فوداه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقال إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكن إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه ذلك مخافة القسامة فكف عن قتله وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون ونحوه غيره وهو كما ترى ظاهر فيما ذكرناه مع أنها على تقدير تسليم إطلاقها قضية في واقعة لا عموم لها ينفع المتنازع قطعا ونوع ورد معللا لشرعية القسامة بما مر في الصحيحة من العلة وهي صريحة في اختصاصها بالعمد دون الخطاء وما يشبهه وبالجملة لا ريب في ضعف هذه الأدلة وعدم صلوحها للحجية فضلا أن يعترض بها نحو الأدلة السابقة مع ما هي عليه من الكثرة والخلوص عن شائبة الوهن والريبة فهذا القول ضعيف في الغاية وإن ادعى عليه إجماع المسلمين في السرائر والشهرة في الروضة لظهور وهن الأول بمخالفة عظماء الطائفة مع أنه لم ينقل موافقا له عدا المفيد خاصة وعلى تقدير سلامته عن الوهن فهو معارض بإجماع الشيخ وبنحو هذا يجاب عن دعوى الشهرة فإنها على تقدير تسليمها معارضة بنقل الشهرة على الخلاف في القواعد كما عرفته وبالجملة المذهب هو القول الأول وإن كان الثاني أحوط لكن لا مطلقا كما زعموه بل إذا بذل الحالف الزيادة برضا ورغبة وإلا فإلزامه بها خلاف الاحتياط أيضا كما عرفته وكيفيتها أن يحلف المدعى وأقاربه أولا فإن بلغوا العدد المعتبر وحلف كل واحد منهم يمينا وإلا كررت عليهم بالسوية أو التفريق والتخيير إليهم كما لو زاد عددهم عن العدد المعتبر ولو لم يكن للمدعي قسامة وامتنعوا كلا أو بعضا لعدم العلم أو اقتراحا حلف المدعي ومن يوافقه إن كان وإلا كررت عليه الأيمان حتى يأتي بالعدد كملا ولو لم يحلف وكان للمنكر من قومه قسامة حلف كل منهم حتى يكملوا العدد ولو لم يكن له قسامة يحلفون كررت عليه الأيمان حتى يأتي ب تمام العدد وهذا التفصيل كما هو وإن لم يستفد من أخبار القسامة إلا أنه لا خلاف فيه أجده بل عليه الإجماع في الغنية وربما يتوهم من بعض النصوص حلف المنكر أولا وإلا فأولياء الدم كالصحيح في قضية عبد اللَّه بن سهل المتضمن لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأولياء الدم يحلف اليهود قالوا كيف يحلف اليهود على أخينا قوم كفار قال فاحلفوا أنتم قالوا كيف نحلف الحديث لكنه محمول على عدم القصد إلى بيان الترتيب وإلا فالمعتبرة الواردة في تلك القضية مستفيضة بعكس الترتيب المذكور في هذه الصحيحة فمنها الصحيح فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم لهم فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل تدفعه إليكم قالوا كيف نقسم على ما لم نر قال فيقسم اليهود قالوا كيف نرضى باليهود الحديث ونحوه آخر وفي آخر وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون ونحوهما الخبر وهو طويل وفي آخره فإذا ادعى الرجل على القوم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم قبل المدعى عليهم فعلى المدعي أن يجيء بخمسين يحلفون أن فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم الذي حلف عليه وإن لم يقسموا فإن على الذين ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا الخبر وهو صريح في اعتبار الترتيب ونحوه آخر عن القسامة على من أعلى أهل القاتل أو على أهل المقتول قال على أهل المقتول الحديث ويستفاد من سابقه أنه لو كان المدعى عليه أكثر من واحد يكتفى بحلف الجميع العدد من دون اشتراط حلف كل واحد منهم العدد كما عليه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الوفاق خلافا له في المبسوط ولغيره قالوا لأن الدعوى واقعة على كل واحد منهم بالدم ومن حكمها حلف المنكر العدد وهو الوجه لضعف الخبر مع عدم جابر له في محل البحث مع عدم صراحته لاحتماله الحمل على كون الدعوى على القوم على واحد منهم لصحة الإضافة لأدنى ملابسة وربما يشير إلى كونه المراد من الرواية قوله عليه السلام في آخرها يحلفون أن فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم وهو ظاهر في أن المدعى عليه واحد وإنما أضاف الدعوى إلى القوم لكونه منهم والإجماع موهون سيما مع مخالفة الناقل بنفسه لكن ظاهر جملة من الأخبار الواردة في قضية سهل هو الأول لظهورها في دعوى الأنصار على اليهود أنهم قتلوا صاحبهم ومع ذلك فقد اكتفى صلى اللَّه عليه وآله وسلم منهم بأن يحلفوا خمسين ففي الصحيح خرج رجلان من الأنصار يصيبان من الثمار فتفرقا فوجد أحدهما ميتا فقال أصحابه لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما قتل صاحبنا اليهود الحديث ونحوه غيره ولكن في الصحيح فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الأنصار إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا وهو صريح في المخالفة لتلك والقضية واحدة والجمع بينهما يقتضي إرجاع تلك إلى هذه لصراحته دونها لاحتمالها الحمل على نحو ما مر مما يرجع إليه دونه وكيف كان لو حلف المدعى عليه هو أو مع قومه بطلت الدعوى وأخذت الدية من بيت المال لدخوله فيمن جهل قاتله ولئلا يطل دم امرأ مسلم ولخصوص الصحيح إذا لم يقم القوم المدعون البينة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأن المتهمين قتلوه حلف المتهمين قتلوه حلف المتهمون بالقتل خمسين يمينا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يؤدي الدية إلى أولياء القتيل [ يقضى بالنكول أم لا ] ولو نكل عن الأيمان كلا أو بعضا ألزم الدعوى عمدا كان القتل المدعى عليه أو خطاء ولا يرد اليمين على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا لظاهر الصحيح الثاني المتقدم من النصوص المتضمنة لحلف المدعي أولا ثم المدعى عليه ونحوه بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده بالجهالة بالشهرة ووجود ابن محبوب قبلها وقد حكي على تصحيح ما يصح عنه إجماع العصابة وفيه إذا وجد مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فإن أبوا أن يحلفوا أغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين خلافا للمبسوط فقال يرد اليمين على المدعي كما في سائر الدعاوي وظاهر عبارته